النويري
334
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر غدر شاور بشيركوه قال : ولما انتصب شاور في الوزارة وتمّ له ما أراد ، أخذ في التّدبير على العسكر الشّامى ، وحلَّف الأمراء ، وتخاذل عن شيركوه ؛ وصار يخرج إليه بوجه عليه آثار الغضب . ففهم أسد الدّين شيركوه عنه ، وعلم شاور أنّه لا قبل له بشيركوه ، فاستعان بالفرنج « 1 » واستدعاهم من السّاحل لنصرته ، ووعدهم بالأموال . واتّصل ذلك بأسد الدّين فحاصر القاهرة . واتّصل خبر شاور بالملك العادل نور الدّين ، فكتب إلى أسد الدين وأعلمه بما بلغه من مباطنة الفرنج ، وأمره بالخروج عن الدّيار المصريّة . فأبى ذلك وتوجّه إلى بلبيس ، واحتوى على بلاد الحوف ، وجعل مدينة بلبيس ظهره . فاجتمعت العساكر المصريّة ومن أتاهم من الفرنج ، ونازلوا أسد الدّين ، وحصروه ببلبيس ثلاثة أشهر ، وهو ممتنع بها لم يبرز إليهم ، فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر على الفرنج أنّ نور الدّين ملك حارم « 2 » وسار إلى بانياس ، فراسلوا شيركوه يسألونه الصّلح ؛ فأجابهم إلى ذلك ؛ وخرج من مدينة بلبيس « 3 » ، فلمّا صار بظاهرها أشار شاور على تلك الفرنج بمهاجمته وقبضه فامتنع مرّى « 4 » ، ملك الفرنج ، وأبى إلَّا الوفاء بيمينه لشيركوه . وسار أسد الدّين إلى الشّام ، وعاد شاور إلى القاهرة ، ومعه طائفة من الفرنج يتقوّى بهم . وكان قد بذل لهم على نصرته أربعمائة ألف دينار ، ويهادنهم خمس سنين .
--> « 1 » المقصود بالملك عمورى الأول Amalric I ملك مملكة بيت المقدس الصليبية 1162 - 1174 م 557 - 569 ه الحركة الصليبية ج 2 ص 684 . « 2 » حارم : حصن تجاه مدينة أنطاكية - معجم البلدان . « 3 » « في أول ذي الحجة » - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 277 . « 4 » المقصود عمورى الأول - أملريك الأول .